أبو علي سينا
237
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ببعض هذه يصرفها عن إعانة القوى الأخر على فعلها أو عن ضبطها عن زيفها « 1 » أو عن حملها على الصواب ، فإن من شأن النفس إذا اشتغلت بالأمور الباطنة أن تغفل عن استثبات الأمور الخارجة فلا تستثبت المحسوسات حقها من الاستثبات ، وإذا اشتغلت بالأمور الخارجة أن تغفل عن استعمال القوى الباطنة ، فإنها إذا كانت تامة الإصغاء إلى المحسوسات الخارجة ففي وقت مّا تكون منصرفة إلى ذلك يضعف تخيّلها وتذكّرها ، وإذا انصبت إلى أفعال القوة الشهوانية انكسرت منها أفعال القوة الغضبية ، وإذا انصبت إلى أفعال القوة الغضبية انكسرت منها أفعال القوة الشهوانية ؛ وبالجملة إذا انصبت إلى استكمال الأفعال الحركية ضعفت الأفعال الإدراكية ، وبالعكس . فإذا لم تكن النفس مشتغلة بأفعال قوى عن أفعال قوة مّا بل كانت وادعة كأنها معزّلة عرض « 2 » لأقوى القوى وأعملها أن تغلب ، وإذا اشتغلت بقوة مّا وعارض مّا عن تثقيف قوة ، إنما تضبطها عن حركاتها المفرطة مراعاة النفس أو الوهم إياها استولت تلك القوة ونفذت في أفعالها التي بالطبع قد خلالها الجو وتثقفت . وهذا الذي يعرض للنفس من أن لا تكون مشتغلة بفعل قوة أو قوى فقد يكون لآفة أو لضعف شاغل عن الاستكمال ، كما في الأمراض وكما في الخوف ؛ وإما أن يكون لاستراحة مّا ، كما في النوم ؛ وإما أن يكون لكثرة انصراف الهمة إلى استعمال القوة المنصرف إليها من غيرها .
--> ( 1 ) - عن زيغها بالغين المعجمة ، عدة نسخ . ( 2 ) - جواب « إذا لم تكن » . ( معتزلة ، عرض - خ ل ) .